أبي منصور الماتريدي

98

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » . « 1 » وقوله : وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ قيل فيه بوجوه : قيل : فيه تقديم وتأخير ، كأنه قال : حسابه سريع . وقيل « 2 » : سَرِيعُ ، كما أن الإبطاء في الحساب يكون للتفكر فيه والاستذكار وحفظ عقد الأصابع أو لشغل شغله ، فالله - تعالى - يتعالى عن ذلك أن يوصف به أو يشغله شئ . وقيل : سَرِيعُ ، أي قريب ، كأن قد جاء ، كقوله : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [ القمر : 1 ] ، وكقوله : وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ [ الأنبياء : 97 ] ، وكقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ النحل : 1 ] ، أي قرب . وقيل : كناية عن عذاب شديد ، أي شديد العقاب والعذاب ، [ وهو كقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ النحل : 1 ] ] « 3 » وهو كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من نوقش الحساب عذب » « 4 » . وقوله : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ . قيل : إنه يحتمل وجهين : قيل : إنه أراد بالأيام المعدودات أيام النحر والذبح ، أي : اذكروا اللّه بالنحر والذبح في أيامكم . فهو عند أبي حنفية ، رحمه اللّه تعالى ، يوم النحر ويومان بعده . وقيل « 5 » : أراد بالأيام المعدودات أيام رمى الجمار ، دليله قوله تعالى : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وهي أيام التشريق ، وهي ثلاثة أيام بعد النحر . وروى عن علي « 6 » ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه قال : « الأيام المعدودات : يوم النحر ويومان بعده ، اذبح في أيها شئت ، وأفضلها أولها » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود بدون ذكر الآية كما في كنز العمال ( 11247 ) . ( 2 ) قاله ابن جرير ( 2 / 314 ) ، والبغوي ( 1 / 178 ) . ( 3 ) سقط في ط . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 13 / 215 ) ، كتاب الرقاق باب من نوقش الحساب عذّب ( 6536 ) ، ومسلم ( 4 / 2205 ) ، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ( 79 / 2876 ) ( 6 / 47 ، 108 ، 91 ، 127 ) ، وأبو داود ( 2 / 201 ) كتاب الجنائز باب عيادة النساء ( 3093 ) ، والترمذي ( 4 / 223 ) كتاب صفة القيامة ( 2426 ) . ( 5 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه من ( 3889 ) إلى ( 3895 ) ، وعن عطاء ( 3896 ، 3897 ) ، ومجاهد ( 3898 ، 3899 ، 3900 ، 3901 ) ، وغيرهم . ( 6 ) أخرجه عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 1 / 420 ) .